عماد الدين الكاتب الأصبهاني

352

خريدة القصر وجريدة العصر

وكم مهّد للشريعة سنّة حسنة ، لقيته بالموصل سنة اثنتين « 1 » وأربعين وهو مدرّس المدرسة الأتابكية ، وبالشام سنة اثنتين « 1 » وستين بحلب وهو مدرس المدرسة النّورية ، وكان نور الدين رحمه اللّه قد أسند إليه أمور . الشرع ، وعوّل على فتاويه في الأصل والفرع ، فلمّا تولّيت كتابة نور الدين رحمه اللّه وجئت « 2 » في صحبته إلى حلب في سنة ثلاث وستين في زمان الشتاء الكالح ، والبرد الفادح ، والقرّ النافح ، كتبت إلى الشيخ ابن أبي عصرون أبياتا منها : أيا شرف الدين إن الشتاء * بكافاته « 3 » كفّ آفاته « 4 » فكتب إليّ في الجواب والده « 5 » متّع ببقائه عبد اللّه : لا زال عماد الدّين لكلّ صالحة عمادا ، وتأمّلت رقعته الكريمة ، بل الدّرّة اليتيمة ، فملأت العين قرّة ،

--> ( 1 ) في « ب » : اثنين ، ولا نقط في « ك » . ( 2 ) في الأصلين : وجبت . ( 3 ) الإشارة إلى بيتي ابن سكرة الهاشمي « أبي الحسن ، محمد بن عبد اللّه بن محمد » وهو شاعر بغدادي من ذرية المنصور ، عرف بمجونه ، وعاصر ابن حجاج حتى كان يقال ببغداد ان زمانا جاء بمثل ابن حجاج وابن سكرة لسخي جدا ، وقد شبها بالفرزدق وجرير ، وقيل إن ديوانه يربي على خمسين الف بيت من الشعر . توفي سنة 385 . وانظر في ترجمته ابن خلكان « ج 1 ص 526 » ، وتاريخ بغداد « ج 5 ص 465 » ، والوافي للصفدي « ج 3 ص 308 » ، والنجوم الزاهرة « ج 5 ص 358 » وشذرات الذهب « ج 3 ص 117 » . وانظر المقامة الكرجية « الخامسة والعشرين » للحريري وهي التي بناها على هذين البيتين وانظر كذلك في مطلع الجزء الثالث من يتيمة الدهر مجموعة مختارة من شعر ابن سكرة . وقد تقدمت الإشارة إلى كافات الشتاء وابن سكرة في الجزء الأول من الخريدة ص 576 . ( 4 ) بعده في الروضتين « ج 1 ص 549 » : وكفك من كرم كافها * لقد كفلت لي بكافاته وإنك من عرفه شكرنا * غدا عاجزا عن مكافاته ( 5 ) يبدو من هذه الجملة أن الجواب كتبه والد المترجم ، والسياق أن المكاتبة جرت بين العماد وبين ابن أبي عصرون ، وعلى ذلك صاحب الروضتين إذ يقول : « وجرت بين العماد وبين الامام شرف الدين أبي سعد عبد اللّه بن أبي عصرون مكاتبات . . . » .